بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان من خلق الكون وأحكمه ، و سير العُمر وقدره، وأعطى كل شيءٍ حقه ويسره، رفع السماء بلا عمدٍ كما ترونها فهي بقدرته معلقة، وبسط الأرض وهي مكورة، وقسََّم الأرزاق بعدلٍ فما أنصفه، أرسل الرسل وبعث الأنبياء المُنذرة والمبشرة، فجهنم هي قرار العقول المتكبرة، والجنة هي دار القلوب المؤمنة، فسبحان ربي ما أحكمهُ وأعدله.
من عدله سبحانه وتعالى أنه كتب أقدار الخلائق قبل خلق الكون بخمسين ألف سنة، وعرضها على العباد مع رُسُله المرسلة، وخيَّر الخلائق وبين لهم بِأن طرق الخير ميسرة، فما أحلمه وأكرمه، وصور لهم كيف تكون الفاجعة، حين تُنزع أرواح العُصاة الفاجرة، فقال في قوله ما أجله وأعظمه حين يعرضُ صُحف العباد المُّنَشَّرة:
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ {25} وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ {26} يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ {27} مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ {28} هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ {29} خُذُوهُ فَغُلُّوه ُ{30} ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ {31} ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ {32}
لماذا هذا كله … !!
إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ {33} وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ {34} فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ {35} وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ {36} لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ {37}
فتسائل أهل العُصبة الفاجرة وهم في جهنم زمرة خالدة، ما حال من كانوا معنا في الدنيا الفانية، الذين كانوا يُذكرونا بنار جهنم الحارقة، وأهوال يوم الآخرة، يسألون كيف هوا حالهم، لقد كانوا قلة صالحة، فيكون الجواب لهم حسرة دائمة، عندما يتحاورون مع أهل الجنة أصحاب الوجه النيرة، على أعتاب جهنم الحامية، بهذهِ الآيات المُنزلة من الله إلى الناس كافة يتحاورن حواراً فيه من الفاجعة ما تشيب له رؤوس الرضع الصغار، وتذهل منه المرضعات عما أرضعوا، حوار لا يكون بعده حوارٌ أبداً، ولم يشهد له الكون مثيل أبداً فيبدأ الحوار عندما ينادي أصحاب الجنة أصحاب النار فيسألوهم …
في قوله تعالى:
وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ{44}
بهذا الجواب تكون هذهِ أول حسرات أهل النار و يا لها من حسرات، كانوا يتبعون الشهوات ويركضون وراء الملذات، ويصدون عن رُسل الله المصطفات، يصدون و ياليتهم لم يصدوا.
فقال العظيم عندما صدوا:
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ{45} وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ{46} وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ{47}
يارب
لا تجعلنا مع القوم الظالمين هذا رجاء أهل الجنة عندما تتجه أبصارهم تلقاء أهل النار وهم ينادوهم،ويرون ما بهم من ضنك وشقاء.ثم ينادهم أصحاب الأعراف وقيل أن الأعراف هوا
" سور الجنة "
























